منظومة الإحباط : الجزء الثانى

 

منظومة الإحباط … الجزء الثانى

إذا كيف نحارب الاحباط ؟

1- الإيمان بالله..
 

يجب أن تعلم أن مؤشر الإيمان بالله مرتبط بمؤشر الطموح والإقبال على الحياة  فإذا زاد ايمانك زاد طموحك و زال احباطك .والعكس بالعكس لنصل الى شئ في منتهى الخطورة وهو تلازم الكفر والضلال مع الإحباط ... قال الله تعالى : "إنه لا ييأس من روح الله  إلا القوم الكافرون "... 

وفى موضع آخر قال تعالى   "ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون" 

وتساءلت لماذا هذه العلاقة ، ولماذا هذا التلازم الخطير بين اليأس أو الإحباط  من ناحية ... والكفر أو الضلال من الناحية الأخرى ؟
وعرفت الاجابة و هو شئ في منتهى المنطقية .

الإحباط ضد الهدف  الذي من أجله خلق الله الانسان : ان المسمى الوظيفى للإنسان على الأرض هو "خليفة الله" أما مهمته فهي " تعمير الارض" و هو صنف من أصناف العبادة  لذلك كان غرس الفسيلة والساعة على الأبواب منطقيا لانها فصل من فصول التعمير أى إنها عبادة ، وبالطبع فإن التعمير لن يقوم به محبط . لأنه إذا تملك اليأس من الانسان ضاع الحلم و غاب الامل و انعدم الهدف وهذه أشياء لا يرجى معها حياة اصلا فضلا عن تعمير الأرض . 

ومن هنا جاء النهي الشديد عن أى شئ يعيق الهدف الذى من أجله خلق الله الإنسان  كالقتل والإحباط .
فالمحبط لا يؤمن بالبشائر التي جاءت في القرآن والسنة وهى بشائر لو قيلت للمحبط من مديره في العمل او ربما من مذيعة في التليفزيون لطار من السعادة و لامتلأ أملا و تفاؤلا … فكأن المحبط ينظر لهذه البشائر بنوع من عدم التصديق .. اى لايؤمن بها .. أى لايؤمن ببعض الكتاب مما يعرضه للقب "القوم الكافرون" او اللقب الاخر " الضالون " .فما هى هذه البشائر :

 

البشارة الاولى : "نحن امة لن تموت"  والدليل : قول المولى عز وجل :
"وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" 

لذا نجد أن طبيعة هذه الامة .. أنها أمة شاهدة على باقى الأمم . فسوف نشهد على الأمم كلها السابقة واللاحقة حتى قيام الساعة - فمعنى ذلك أننا سنبقى حتى قيام الساعة نشهد على باقى الأمم
إن الإسلام هو خاتم الأديان ورسولنا هو خاتم الأنبياء …  فلابد إذن أن يحفظ الله المسلمين والإسلام لأجل أهل الأرض جميعا … فهم يحملون الكلمة الاخيرة من الله الى البشر ، وستبقى الكلمة الأخيرة إلى اللحظة الأخيرة.

البشارة الثانية : "بعون الله سوف ينتصر الإسلام ، وسوف يتربع المسلمون على القمة مرة أخرى"
فإن الله لا يرضى للأمة الشاهدة و لكلمته الاخيرة ان تهان أو تذل حتى و لو حدث هذا كأحد جولات الصراع بين الخير والشر أو كأحد حلقات دفع الله الناس بعضهم ببعض. 

إن حقيقة المعركة انها بين الله وبين قوم لايؤمنون بالله ، وقد بشرنا الله ورسوله بأن العزة والنصر ستكونان من نصيب امتنا فى النهاية.
ففى الحديث الصحيح : بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أو رومية ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا بل مدينة هرقل أولا ـ يعني القسطنطينية - صححه الذهبي في التلخيص، والألباني في السلسلة الصحيح. 

 

البشارة الثالثة :   "كل المسلمين سيدخلون الجنة بإذن الله" والدليل :
" ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) (فاطر)
وهي من أعظم البشارات في القرآن الكريم ولو لم يوجد غيرها والله لكفت لأنها ضمنت لنا الغاية الكبرى و منتهى الغايات وهى  الجنة. و فيها قسم الله تعالى الامة المسلمة الى ثلاثة اقسام : القسم الاول السابق بالخيرات وهؤلاء سيدخلون الجنة بغير حساب والقسم الثاني الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وهؤلاء يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة و القسم الثالث الذين جاءوا بذنوب عظيمة  ولكنهم لم يشركوا بالله و هؤلاء يشفع لهم الرسول و يدخلون الجنة برحمة الله . فكل من لم يشرك بالله من أمة محمد عليه الصلاة والسلام سيدخل الجنة وإقرءوا ما شئتم من تفاسير فقد بحثت في أكثر من تفسير ووجدت شبه إجماع على ما سبق.

 

البشارة الرابعة : "إن لهذا العالم رب عليم .. قوى .. حكيم .. لطيف" .
عليم : يعلم ما يمكرون و يعلم بخططهم ولا يخفى عليه شئ .قال تعالى "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
قوى : لا يعجزه شئ , لا يعجزه سلاح نووى , يملك كل قوى الكون , جنوده لا يعلمها إلا هو , ننتصر بقوته لا بقوتنا قال الله تعالى فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى " الأنفال" ، قادر أن ينصر دينه بنفسه و لكنه يريدنا ان نستر القدرة وننال الأجر، وهو يقول للشئ كن فيكون.
حكيم : يعلم متى وأين سينزل النصر في الوقت و المكان الذى قد حددهما  و ليس في الوقت والمكان الذي نريدهما منه . ينصر من استحق النصر و لو كان فردا واحدا وسط جيش منهزم كما فعل مع البطل احمد عبد العزيز  و يكسر من حاربه و لو كان فردا واحدا وسط  جيش منتصر كما فعل مع تيودور هرتزل.
لطيف : لايكلف الله نفسا إلا وسعها ... لا يطلب منا اعداد ما لا نستطيعه للنصر بل يأمرنا بما نستطيعه ولو كان بدائيا وهو سيتكفل بالنصر.لذلك فإن الحجة بأن سبب هزيمتنا في حرب 48 كانت الأسلحة الفاسدة لايعكس الحقيقة أو الواقع بل كانت الذمم  الفاسدة .

Comments

You must be logged in to post a comment.