قصيدة شعرية بعنوان: أتذْكُرِينَ؟

أتذْكُرِينَ؟

******

محمد الشيخ

******

 

عُودِي إليَّ كَكُلِّ يَوْمٍ

وآرْحَلِي فَجْراً!

دَعِي ليْلِي يَمُرّ بلا عَنَاءٍ

وآقْتَفِي أثَرِي!

لَعَلِّي أسْتَبِيحُكِ في سَرِيري

أوْ أرُجُّ بِكِ الْهَوَى.

نَحْنُ السُّكُونُ.. أتَذْكُرِينَ؟

خَطَفْتِ قَلْبِي فِي زُقَاقِ الْحَيِّ،

في الرّكْنِ البَعِيدِ عَلَى ضِفَافي،

بيننا بُعْدٌ هوَى.

كُنْتُ الْغَرِيقَ أكابِدُ،

كُنْتِ الْبَريقَ

وَنَجْمُكِ حرٌّ

يَجُوبُ سَمَاءَ لَيْلِي...

نَحْنُ بُعْدٌ لَا يُنَاسِبُ بُعْدَنَا!

نَحْنُ الْمِيَاهُ.. أتَذْكُرِينَ؟

وقُلْتِ لي: قُمْ.. دَعْ دَمِي يَسْرِي!

فقبَّلْتُ الْفَمَ والْخَدَّ،

والْأنَّاتُ هَاجَتْ فِيكِ

قَدْ هَاجَتْ...

تَرَاءَتْ لي كَمَوْجٍ كالْجِبَالِ.

وَقُلْتِ لي: دعْنِي أمُرُّ إلى دَواخِلِكَ الدَّفِينَةِ!

فآرْتَحَلْتُ كَعَادَتِي.

نَحْنُ الْأدِيمُ.. أتَذْكُرِينَ؟

دَعِي يَدِي تَعْيا عَلَى نَهْدَيْكِ

قَلْبِي قَدْ غَوَى.

******

وَغَدَوْتُ أحْبُو في دُعَائي كالصَّرِيعِ،

أعُدُّ دَائي مَرَّتَيْنِ،

أعُودُ مِنْ جُرْحِي وَحِيداً مَرَّتَيْنِ،

أصُولُ في النَّكَبَاتِ ليْلاً مَرَّتَيْنِ..

ومَرَّتَيْنِ أرَاكِ تَأْتِي كالْجَوَى.

نَحْنُ الْهُيَامُ.. أتَذْكُرِينَ؟

نَسِيتُ دَائِي في صَلاتِي،

وآنْغَمَسْنَا في سريري لَيْلتَيْنِ

نُجَادِلُ الْمُسْتَقْبَلَ،

هَاجَتْ غَرِيزَتُنَا

فَفَارَتْ.

قَدْ حَبِلْنَا لَيْلَتَيْنِ.. أتَذْكُرِينَ؟

أتَذْكُرِينَ لقَاءَنَا والنَّظْرَة الْأُوْلَى؟

رَأيْتُكِ مِنْ جَدِيدٍ...

نَحْنُ فُلْكٌ... إسْتَوَى!

أنْتِ الَّتِي زَارَتْ مَنَامِي،

أذْكُرُ حُلْمِي!

وَكَانَ الصَّيْفُ يَرْحَلُ في مَسَاجِدِنَا،

يَلُمُّ الشَّمْسَ في قَبْوِ الْخَرِيفِ.

أتَذْكُرِينَ؟

وفي أيَارَ بحَثِّ عَنِّي مَرَّتَيْنِ

             قَطَفْتِ قَلْبِي مرَّتَيْنِ

حَبلْتِ مِنِّي لَيْلَتَيْنِ

وَبِضْعَ يَوْمٍ أوَّلَ نِيسَانَ.

كُفِّي عَنْ عِتَابِي وآقْبِلِي!

قَلْبِي آكْتَوَى.

 

 

أنْتِ النَّدِيمُ!

***********

 

إِنّي رأَيْتُكِ فِي مَنَامِي،

وَرَأيْتُ لَيْلِي يَسْتَرِيحُ عَلَى ظُنُونِي

فِي هُدُوءٍ كالضَّيَاعِ..

تَمَهَّلِي!

والرَّقْمُ لَا يَتَشَكَّلُ.. يأبَى

يَمُرُّ.... يُعَانِدُنِي

وَأنْتِ كَأنْتِ

لا تَأْتِي إلَيَّ،

وَأذْكُرُ أنِّي طَرَقْتُ الْبَابَ في صَمْتِ آنْعِزالِي،

فآرْحَلِي!

قَدْ كُنْتُ طَرْقاً.. كُنْتُهُ

والعَيْنُ تَبْكِي

كَمْ بَكَتْ!

والدَّمْعُ دَمْعٌ، لا يُبَالِي

يا فُؤَادِي لا تَغيبِي كالْغِيَابِ

كَيَوْمِ بُحْتُ وَضَاعَ مِنِّي عَنْدَلِي.

أنْتِ النَّدِيمُ!

وأقْرَعُ الْكَأْسَ الْحَزِينَ بِذكْرَيَاتِي.

قُلْتِ لي:

سأرَاكَ حِينَ يَذيعُ خَمْرِي

أوْ تَرَانِي في كَأْسِكَ كالْمِكْحَلِ.

إنِّي رَأيْتُكِ والْحُرُوفُ تَمِيدُ بِي..

يَرْتابُ قَلْبِي

والعُهُودُ تَذُوبُ

قَدْ ذَابَتْ.

وقُلْتُ لَكِ الْحَنِينُ مَذاقُهُ كالْحَنْظَلِ.

سأعُودُ في شِعْرِي أناجِي ظِلَّكِ

وَأهِيمُ في حُلْمِي كَئِيباً

إنَّ حُلْمِي أصْدَقُ مِنْ مِقْوَلِي!

 

Comments

You must be logged in to post a comment.