تطويع الربح المحاسبي

إدارة الأرباح

مقدمه هامه:

يحدث التطويع المصطنع للأرباح عندما تقوم الإداره بإستغلال مرونة المعايير المحاسبيه والتلاعب بالأنشطه الفعليه بهدف تعديل مضمون التقارير الماليه بصوره تعكس الأداء الإقتصادي المرغوب للمنشأه بما يضمن تحقيق غرض معين للإداره تجاه بعض مستخدمي القوائم الماليه.

وقد نالت ظاهرة التطويع المصطنع للأرباح إهتماما ملحوظا خلال السنوات الأخيره سواء علي المستوي التنظيمي أو الأكاديمي أو الصحافه الماليه ، وقد نادي رئيس هيئة تداول الأوراق الماليه الأمريكيه LEVITT بضرورة الحد من ممارسات التطويع المصطنع للأرباح التي تقوم بها المنشات وذلك لأثارها السلبيه علي جودة المعلومات المتعلقه بالأرباح المحاسبيه ، كما أوصي أيضا بضرورة تدعيم وتحسين مستوي الشفافيه والأفصاح في التقارير الماليه وتحسين جودة المراجعه وتطوير المعايير المحاسبيه بما يساهم في تخفيض إحتمالات حدوث تلك الممارسات.

كما زاد الإهتمام بهذه الظاهره من بداية عام 2002 وذلك بعد إنهيار العديد من الشركات الأمريكيه العملاقه وأشهرها ENRON،WORLD COM،ADELPHIA والذي نتج عن وجود تلاعب من جانب الإداره في التقارير الماليه المنشوره بهدف زيادة الربح عن الحقيقه من خلال ممارسات التطويع المصطنع للأرباح.

لذلك تطلبت القواعد الجديده للمعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين أن يقدم المراجع تقرير إلي لجنة المراجعه يشرح فيه التعديلات التي يراها ضروريه في القوائم ، وجودة أرباح العميل، كما نص قانون (SOX) علي ضرورة إشتمال التقارير الماليه علي تقرير مرفق بالقوائم الماليه وموقع من المدير التنفيذي والمدير المالي يشهدان فيه بدقة وإكتمال القوائم الماليه.

ويساهم البحث في مجال إدارة الأرباح في التعرف علي هذه الظاهره وتحديد الوسائل التي تستخدمها الإداره للتلاعب في الأرباح ، فمعرفة تلك الوسائل سوف يساهم في:

-       مساعدة الجهات التنظيميه والمسئولين عن وضع المعايير علي تحديد المجالات التي تحتاج إلي تغيير تنظيمي بشكل أكبر من غيرها.

-       مساعدة المراجعين في تقييم مدي جودة رقم الأرباح الخاص بعملائهم .

-       محاولة إقتراح الوسائل التي تساهم في الحد من هذه الظاهره ومن ثم زيادة جودة المعلومات المحاسبيه.

-       توجيه الباحثين نحو التركيز علي المجالات التي تكون أكثر عرضه لممارسة التطويع.

مفهوم "إدارة الأرباح":

التطويع المصطنع للأرباح هو تدخل متعمد من الإداره بهدف التأثير علي الأرباح التي يتم التقرير عنها، بحيث تعكس هذه الأرباح رغبات الإداره بدلا من الأداء المالي الفعلي لتحقيق أهداف معينه ، وتستخدم الإداره في ذلك العديد من القرارات المحاسبيه والتشغيليه والإستثماريه.

أنواع التطويع المصطنع للأرباح:

يمكن تبويب التطويع المصطنع للأرباح وفقا لأسس عديدة يتمثل أهمها في:

· التبويب وفقا لمدي الإتفاق مع المعايير المحاسبيه : ويمكن تقسيم التطويع المصطنع للأرباح إلي ثلاثة أنواع كما يلي:

1-      النوع الأول:التطويع المصطنع للأرباح الذي يتوافق مع المعايير المحاسبيه :

وذلك مثل محاولة هيكلة بعض المعاملات بطريقه تتفق مع المعايير وذلك بهدف التأثير علي الربح في إتجاه معين مثل هيكلة عقود الإيجار وتوافر الشروط اللازمه لمعالجة تلك العقود كالتأجير الرأسمالي"التمويلي".

2-      النوع الثاني:التطويع المصطنع للأرباح الذي يصعب التفرقه بينه وبين المعايير المحاسبيه :

حيث يتم إستغلال التقديرات المحاسبيه التي تسمح بها المعايير مثل تقدير أعمار الديون وتقادم المخزون والعمر الإنتاجي للأصول الثابته بطريقه تساهم في تحقيق الربح المستهدف.

3-      النوع الثالث:التطويع المصطنع للأرباح الذي يتعارض مع المعايير المحاسبيه :

مثل الخطأ المتعمد في قواعد الإعتراف بالإيراد ، ويدخل هذا النوع في نطاق الغش FRAUD .

·              التبويب من حيث الأداه المستخدمه:

وذلك بتقسيم التطويع المصطنع للأرباح حسب الأداه المستخدمه إلي:

1-      تطويع أساس الإستحقاق:

ويعني ذلك إستخدام الإدارة مرونة المعايير المحاسبيه في إختيار طرق أو تقديرات محاسبيه بشأن بعض المعالجات والمعاملات للبنود التي يطبق عليها أساس الإستحقاق ، وبالتالي فإن تطويع أساس الإستحقاق يتم في نطاق المعايير المحاسبيه حيث يمكن يمكن للإداره عن طريق إختيار سياسه معينه تقرها المعايير التأثير علي الأرباح التي يتم التقرير عنها ، كما يمكن للإداره إستغلال التقديرات التي تتطلبها المعايير مثل تقدير المخصصات والعمر الإنتاجي للأصول في التلاعب بالأرباح.

2-      تطويع الأنشطه الفعليه:

فعندما يكون هناك إحكام للمعايير المحاسبيه وإنخفاض درجة مرونتها قد يدفع ذلك الإداره إلي إتخاذ قرارات تشغيليه أو إستثماريه بطريقه تساهم في تحقيق الربح المستهدف ، ويتم ذلك عن طريق التحكم في توقيت حدوث بعض الأنشطه مثل إمكانية تأجيل عمليات ماليه لسنه تاليه أو تقديم عمليات ماليه كان ينبغي حدوثها في سنه تاليه.

3-      الغش المحاسبي:

ويعني ذلك الخروج عن المعايير المحاسبيه وذلك من خلال التطبيق الخاطيء والمتعمد للمعايير مثل التطبيق الخاطيء والمتعمد لقواعد الإعتراف الإيراد – رسملة المصروفات الجاريه  ،

التبويب من حيث الهدف منه :

 وينقسم هذا التبويب إلي:

1-      النوع الأول:التطويع الجيد للأرباح

 ويهدف إلي محاولة خلق إستقرار في الأداء المالي بهدف ضمان إستقرار أسعار الأسهم ويتم ذلك في نطاق المعايير المحاسبيه.

2-      النوع الثاني:التطويع السيء للأرباح

ويحدث لإخفاء الأداء الفعلي للمنشأه وتضليل بعض أصحاب المصالح وتحقيق الإداره لمكاسب خاصه ويتم ذلك من خلال عمل قيود محاسبيه وهميه لمعاملات غير حقيقيه أو إستخدام تقديرات غير معقوله ويحدث ذلك في حالة إنخفاض الأداء بصوره كبيره عما هو متوقع.

  أساليب ممارسة التطويع المصطنع للأرباح:

توجد العديد من الأساليب التي تستخدمها الإداره عند ممارسة التطويع المصطنع للأرباح ويمكن حصرها في مجموعتين:

1-  ممارسات محاسبيه.

2-  ممارسات حقيقيه.

§        أولا : الممارسات المحاسبيه: تتعلق هذه الممارسات بالقرارات المحاسبيه التي تتخذها الإداره عند إعداد القوائم الماليه للتأثير علي الأرباح التي يتم التقرير عنها ، ويمكن حصر أهم تلك الممارسات فيما يلي:

1-  إجراء بعض التقديرات المحاسبيه في مواقف متعدده :

تعتبر التقديرات المحاسبيه أحد أهم الأدوات التي تستخدمها الإداره عند ممارسة التطويع ، كما أن المعايير المحاسبيه تسمح بإجراء تلك التقديرات في مواقف متعدده وذلك نتيجة لظروف عدم التأكد التي تتصف بها بعض أنشطة المنشأه ، فلا يمكن قياس العديد من البنود في القوائم الماليه بدقه ولكن يمكن فقط تقديرها ، فمثلا تقوم المنشأه بتقدير الديون المشكوك في تحصيلها – تقادم المخزون – الأعمار الإنتاجيه للأصول الثابته والقيمه التخريديه لها – الإلتزامات بموجب ضمانات ، وتعتبر تلك التقديرات المحاسبيه مسموح بها في مواقف معينه بشرط أن تكون معقوله ، وهنا لفظ معقوله صعب تحديد المقصود به علي وجه التحديد ..فما هو معقول بالنسبه للإداره قد لا يكون معقولا بالنسبه للمساهمين وأصحاب المصالح الأخري ، ومن هنا تلجأ الإداره إلي إستخدام تلك التقديرات في ممارسة التطويع دون مخالفة المعايير المحاسبيه ، كما أن هناك بعض الأدوات التي يمكن أن تستخدمها الإداره لممارسة التطويع في نطاق أحكامها الشخصيه مثل : المخصصات – الأهميه النسبيه.

2-  التغييرات الإختياريه للسياسات المحاسبيه:

تسمح المعايير المحاسبيه للإداره بحرية الإختيار بين بدائل السياسات المحاسبيه وذلك عند إعداد التقرير عن أداء المنشأه ، حيث تقوم الإداره بالإختيار بين السياسات المحاسبيه للتقرير عن نفس المعامله الإقتصاديه مثل : إختيار طريقة القسط الثابت للإهلاك أو طريقة الإهلاك المعجل – إختيار طريقة الأول في الأول أو متوسط التكلفه عند تسعير المنصرف من المخزون ، ويعتبر التغيير الإختياري للسياسات المحاسبيه الأقل إستخداما لأن حرية الإداره عند إختيار السياسات المحاسبيه أو تغييرها ليست مطلقه ولكنها مقرونه بمجموعه من المعايير التي تم إقرارها تشريعيا ومهنيا ، كما أن المعايير تتطلب الإفصاح وبشكل مفصل عن أثر التغيير في السياسات المحاسبيه علي الأرباح مما يشكل عائق أمام إستخدام هذا الأسلوب.

3-  الإفصاح المحاسبي:

تعتمد الإداره في هذا الصدد علي تبويب المعلومات المحاسبيه في قائمة الدخل بالطريقه التي تحقق أهدافها ، فقد تقوم الإداره بإعادة تبويب قائمة الدخل عن طريق تغيير ترتيب البنود مثل إثبات بعض البنود غير العاديه ضمن البنود العاديه مما يؤثر بشكل كبير علي الربح الناتج من التشغيل ، ويرجع هذا السلوك إلي تركيز المستثمرين بدرجه كبيره علي الربح الناتج من نشاط التشغيل ، ويترتب علي هذه الممارسات مستويات مرتفعه من ربح التشغيل أعلي من الحقيقه بالرغم من أنها لا تؤثر علي صافي الربح النهائي ، كما قد تقوم الإداره أيضا بإختيار طريقة الإفصاح الأقل شفافيه حيث أن زيادة مستوي الإفصاح والشفافيه يساهم في زيادة قدرة مستخدمي القوائم الماليه علي إكتشاف ممارسات التطويع وبالتالي تختار المنشأه الإفصاح الأقل شفافيه  لتقليل إحتمالات إكتشاف تلك الممارسات حتي تتجنب العواقب السلبيه لإكتشافها.

§ ثانيا : الممارسات الحقيقيه:

§        تقوم هذه الطريقه علي إتخاذ الإداره العديد من القرارات التشغيليه والإستثماريه لممارسة التطويع المصطنع للأرباح ، حيث يتم التلاعب بالأنشطه الفعليه بهدف تحقيق الربح المستهدف ، ويعرف التطويع المصطنع بإستخدام الأنشطه الفعليه بأنه إنحراف عن الممارسات التشغيليه العاديه تقوم بها الإداره لتحقيق الأرباح المستهدفه بشكل يبدو في نطاق الأنشطه العاديه وذلك بهدف تضليل بعض أصحاب المصالح .

وتلجأ الإداره إلي تلك الممارسات لعدة أسباب :

- تزايد الخطر الملازم لإستخدام الممارسات المحاسبيه والذي قد يعرض المنشأه للمساءله وفرض العقوبات في حالة إكتشاف تلك الممارسات.

- تزايد خطر عدم القدره علي تحقيق القدر المطلوب من التأثير علي الأرباح في نهاية الفتره الماليه إذا تم الإقتصار علي الممارسات المحاسبيه ولم تتمكن تلك الممارسات من تحقيق القدر المطلوب من التأثير علي الربح.

- صعوبة إكتشاف الممارسات الحقيقيه سواء بواسطة المراجعين أو الهيئات الرقابيه .

- إحكام المعايير وإنخفاض درجة مرونتها.

ومن أهم الممارسات الحقيقيه:

1-  التلاعب بالمبيعات:

يمكن للإداره إتخاذ العديد من القرارات التي تؤثر علي حجم المبيعات الخاصه بالفتره ، حيث يمكنها نقل مبيعات الفتره التاليه إلي الفتره الحاليه عن طريق منح خصومات عاليه علي المبيعات – تخفيض معدل الفائده علي المبيعات الاجله – زيادة فترة الإئتمان الممنوحه عند البيع الاجل ، كما يمكنها تأجيل الإعتراف بالإيرادات التي تتحقق في أخر الفتره الماليه الحاليه خصوصا إذا أيقنت الإداره أن أرباح الفتره الحاليه كافيه للتقرير عنها ، فقد تقوم مثلا بتأخير شحن المبيعات التي تمت في هذه الفتره إلي بداية الفتره الجديده.

 

 

2-  تعجيل أو تأجيل بعض النفقات الإختياريه:

مثل الإعلان والصيانه وتكاليف البحوث والتطوير ، فيمكن تعجيل بعض النفقات المخططه في بداية الفتره الجديده وتنفيذها في نهاية الفتره الحاليه أو العكس.

3-  زيادة الإنتاج:

يمكن ممارسة التطويع من خلال زيادة حجم الإنتاج بهدف تخفيض نصيب الوحده المنتجه والمباعه من التكاليف الثابته إلا أن هذا القرار يؤدي إلي زيادة مستويات المخزون الأمر الذي يعني تزايد المخاطر التي تتعرض لها المنشأه وخاصة مخاطر السيوله.

4-  توقيت بيع الأصول:

تقوم الإداره بإتخاذ قرار بيع أحد الأصول الثابته أو الإستثمارات الماليه القابله للتداول في أسواق المال بهدف تسجيل أرباح إضافيه عن الفتره خاصة فى حالة إنخفاض أرباح الفتره عن التوقعات السابقه.

5-  إعادة شراء الأسهم:

قد تقوم المنشات بإعادة شراء جزء من الأسهم وتحويلها إلي أسهم خزينه ، ويكون هذا السلوك عادة مدفوعا برغبة المنشأه في زيادة ربحية السهم وبالتالي تحقيق توقعات المحللين الماليين.

6-  المعاملات مع الأطراف ذوي العلاقه:

فقد تقوم المنشأه  بزيادة المعاملات مع الأطراف ذوي العلاقه خاصة فيما يتعلق بالمبيعات وذلك عندما ترغب المنشأه في تضخيم أرباحها تمهيدا لإصدار أسهم جديده وذلك بسبب المرونه العاليه في تحديد سعر البيع بين تلك الأطراف.

 

 

 

 

 

 

 

العوامل المحفزه لممارسة التطويع المصطنع للأرباح:

توجد العديد من العوامل المحفزه لممارسة التطويع المصطنع للأرباح ويمكن تصنيف هذه العوامل في ثلاث مجموعات رئيسيه هي:

1-    عوامل خارجيه.

2-    عوامل داخليه.

3-     عوامل شخصيه وسلوكيه.

§ العوامل الخارجيه:

§          هناك مجموعه من العوامل الخارجيه التي قد تدفع الإداره نحو ممارسة التطويع المصطنع     للأرباح ومن أهم هذه العوامل ما يلي:

1.   توقعات المحللين:

تعتبر توقعات المحللين الماليين عن أداء المنشأه بمثابة حافز للمديرين لتطويع الأرباح المحاسبيه بما يتفق مع تلك التوقعات السابقه وذلك لتجنب الاثار السلبيه علي أسعار الأسهم وللحفاظ علي مصداقيتهم من ناحيه ، ولتجنيب أية إجراءات قانونيه قد تتخذ ضدهم من ناحيه أخري.

 

2.   الدخول لأسواق الديون:

لقياس القدره الإئتمانيه لمنشات الأعمال فإن وكالات تقييم الإئتمان تعتمد علي كثير من المعلومات المشابهه لما يستخدمه المحللون الماليون ، ومن ثم فإن الإنخفاض في الأداء أو وجود توقعات سلبيه عن أداء المنشأه في المستقبل قد يتسبب في تدني الترتيب الإئتماني للمنشأه ومن ثم تدني قدرتها علي إصدار ديون جديده.

3.   الإرتباطات التعاقديه:

تعقد إتفاقيات الدين أو عقود التأجير التي تقوم بها المنشأه في ضوء البيانات والمعلومات المحاسبيه التي تظهرها القوائم والتقارير الماليه ، كما أن العديد من هذه الإتفاقيات تحتوي علي قيود وضوابط محدده مثل : أن يحافظ المدين علي تحقيق نسب أو حدود دنيا لبعض المؤشرات مثل رأس المال العامل وتحقيق حدود عليا لبعض النسب المحاسبيه مثل نسب المديونيه ، وفي حالة مخالفة تلك الشروط فإن ذلك يعطي المقرض الحق في رفع معدل الفائده علي القرض أو طلب ضمانات أكبر أو المطالبه بسداد أصل الدين مما يشكل حافز للإداره لقيامها بممارسة التطويع المصطنع للأرباح بشكل يؤدي إلي تحسين النسب وتجنب مخالفة تلك العقود.

4.   التكاليف السياسيه:

تناولت العديد من الدراسات التكاليف السياسيه من خلال بعض المواقف التي تواجه فيها بعض المنشات إجراءات معينه يترتب عليها مثل هذه التكاليف ومدي قيام تلك المنشات بممارسة التطويع كإجراء مضاد بهدف تخفيض أو الحد من تلك التكاليف ، ومن أهم هذه المواقف إجراءات التقاضي التي تتعرض لها الشركه لتعويض الغير عن أي أضرار لحقت بهم وكان نشاط الشركه سببا رئيسيا فيها ، وفي مثل هذه الحالات فإنه من المتوقع أن تقوم الإداره بتخفيض الربح حتي تتفادي أي زيادة في التكاليف السياسيه حيث أن مبلغ التعويض يتحدد بناء علي الحاله الماليه للشركه ، لذلك تحاول الشركه إظهارها بصوره أدني مما هي عليه في الحقيقه ، فقد تقوم الشركه بإستخدام أساس الإستحقاق الإختياري لتخفيض الربح خلال فترات التقاضي لتجنب دفع تعويضات كبيره.

5.   التنظيمات الصناعيه:

كلما كانت هناك تنظيمات صناعيه تقوم برقابة ومتابعه الشركات العامله في كل صناعه إعتمادا علي المعلومات الوارده في القوائم والتقارير الماليه ، كلما كان ذلك دافعا للإداره لتطويع بيانات قائمة الدخل والميزانيه لتحقيق المتطلبات التي تفرضها مثل هذه التنظيمات كما هو الحال بالنسبه للتنظيمات التي تراقب وتشرف علي البنوك وشركات التأمين.

6.   التأثير في تقييم السوق للأسهم:

إن الإستخدام الواسع للمعلومات المحاسبيه في تقييم الأسهم بواسطة المستثمرين والمحللين الماليين في سوق الأوراق الماليه ربما يخلق حافز لدي الإداره للتلاعب بالأرباح المحاسبيه في محاوله منها للتأثير علي أداء أسعار الأسهم ، فقد تقوم الإداره بإستخدام أساس الأستحقاق الإختياري بهدف زيادة أرباح الفتره الحاليه لزيادة أسعار الأسهم عندما ترغب في بيع الأسهم التي تمتلكها خلال الفتره التاليه ، كما أن طرح الأسهم للإكتتاب العام لأول مره وطرح أسهم لزيادة رأس المال يعتبر حافز قوي لتطويع الأرباح لأن الأرباح الكبيره التي سيتم التقرير عنها تؤدي إلي زيادة سعر الطرح ومن ثم زيادة العوائد التي تنتج من الطرح ، كما أن نجاح عملية الطرح ربما تؤثر علي مكافات الإداره بشكل مباشر أو غير مباشر وكذلك علي سمعة الإداره كما أن هناك نوع اخر من المعاملات التي تتم في سوق الأوراق الماليه وهو إستدعاء الأسهم ويعني ذلك قيام الإداره بشراء الأسهم وتحويلها إلي شركة مغلقه ، وهذه الشركات تقوم بتخفيض أرباحها عن طريق تأجيل الإعتراف بالإيراد وذلك بهدف تخفيض أسعار الأسهم.

7.   عوامل خارجيه أخري:

·      المنافسه : قد ترفع شدة المنافسه الإداره لممارسة التطويع لإظهار قدرتها علي الحفاظ علي إيراداتها وحصتها السوقيه وربما إعطاء إنطباع علي قدرتها علي زيادة الحصه السوقيه.

·      ضغوط المساهمين : حيث تتزايد ضغوط المساهمين علي الإداره لتحقيق توقعات الأرباح بهدف تحسين أداء الأسهم في السوق.

·      المعاملات والأدوات الماليه الجديده:يعتبر ظهور هذه الأدوات مثل المشتقات الماليه حافز لممارسة التطويع لأنها تسمح بمساحة من حرية إختيار الطريقه المحاسبيه لمعالجتها وبالتالي تستطيع الإداره إختيار الطريقه التي تساهم في تحقيق الربح المستهدف.

§ العوامل الداخليه:

§     إذا كان من الصعب التحكم والسيطره علي متغيرات البيئه الخارجيه فإنه يمكن ضبط ورقابة متغيرات البيئه الداخليه ، وتتمثل أهم متغيرات البيئه الداخليه التي تشكل حافز لممارسة التطويع المصطنع في :

1-    مكافات الإداره:

تعتبر الإداره التنفيذيه هي الجهه المناط بها أساسا إعداد التقارير الماليه ، وعادة ما يتم ربط خطط مكافات الإدارة التنفيذيه بصافي الربح كوسيله لتحسين أداء الإداره لزيادة قيمة المنشأه وتحقيق مصالح الملاك ، إلا أن ذلك يخلق حافز لتطويع الأرباح بشكل يعمل علي تعظيم مقدار المكافات ، وتتعدد أشكال وأساليب عقود مكافات الإداره حيث لا يوجد نوع محدد يصلح في كافة الحالات ويحقق النتيجه المثلي في كافة المنشات ، فالهدف من هذه العقود هو محاولة دفع المدير لتحقيق مصالح الملاك متمثله في تحقيق أكبر قيمه للمنشأه بينما هو يسعي لتحقيق مصالحة الشخصيه ، وتتمثل أهم نظم عقود المكافات في نوعين .. النوع الأول يركز علي المكافات النقديه بينما النوع الثاني يركز علي المكافات في شكل أسهم أو خيارات أسهم STOCK  OPTION وتعتبر الأخيره إحدي الوسائل التي أنتشرت مؤخرا وذلك لجعل مصلحة المديرين التنفيذيين في صف واحد مع مصلحة المساهمين  إلا أنها تشكل حافز لتطويع الأرباح التي يتم التقرير عنها للتأثير علي أسعار الأسهم في السوق.

 

2-    متاجرة الأطراف الداخليه بالأسهم:

يؤدي السماح للمديرين بالمتاجره في أسهم المنشأه إلي إحتمالية التطويع المصطنع للأرباح ، حيث تتبع الإداره إستراتيجيه إنتهازيه فتقوم بإستخدام الإستحقاق الإختياري لزيادة الأرباح التي يتم التقرير عنها بهدف بيع الأسهم التي تمتلكها بعد الإعلان عن هذه الأرباح.

3-    ثقافة الشركه:

·          التركيز علي الأجل القصير:تقوم بعض المنشات بالتركيز علي الأجل القصير وتأجيل قدر كبير من المصروفات الإختياريه مثل: مصروفات الصيانه وتكاليف الأبحاث والتطوير ومصروفات تدريب العاملين ومصروفات الحملات الإعلانيه وذلك بهدف زيادة الأرباح في الأجل القصير مما يؤدي إلي الإضرار بالأداء المالي في الأجل الطويل.

·          عدم واقعية الخطط والموازنات:قد يتم وضع موازنات تخطيطيه غير واقعيه بهدف دفع المديرين في المستويات الإداريه الأقل نحو زيادة الأداء لأقصي حد ممكن مما يشجع هؤلاء المديرين علي التلاعب بالأرقام المحاسبيه للإقتراب من الأهداف المطلوبه منهم.

·          الضغوط النفسيه والمعنويه:تتمثل في الضغوط التي تمارسها المستويات الإداريه العليا علي المستويات الإداريه الأقل لتحقيق مستويات معينه للأداء.

·          النظره التشاؤميه للمستقبل:هذه النظره قد تدفع الإداره إلي المبالغه في تكوين المخصصات حتي تضمن مستوي مستقر من الدخل.

·          إخفاء معاملات غير قانونيه: مثل الإختلاسات والرشوه.

§ العوامل الشخصيه والسلوكيه:

§     وتتمثل هذه العوامل في:

1-                 الترقيات:

يشكل طموح الأفراد في الترقي والحصول علي فرص وظيفيه أفضل أكبر دافع لتطويع الأرباح لإثبات جدارتهم وكفاءتهم .

2-                 الإحتفاظ بالوظيفه:

تمثل الرغبه في الإحتفاظ بالوظيفه دافع قوي لممارسة التطويع المصطنع للأرباح وخاصة مع إنخفاض الأداء عما هو متوقع.

3-                 عدم الإهتمام بالمراجعين:

حيث يعتقد معدي القوائم الماليه بأنه يمكن التلاعب بطرق لا يستطيع المراجع إكتشافها وإن تم إكتشافها فإنه يمكنهم إختراع مبررات منطقيه لهذا السلوك.

4-                 التركيز علي الفريق:

بعض الشركات تتبع ثقافة الفريق بحيث تكون الترقيه والمكافات موجهه إلي الفريق مما يخلق حافز جماعي داخل المنشأه لممارسة التطويع بواسطة الفريق.

 

 

الأثار المترتبه علي التطويع المصطنع للأرباح:

1-  إنخفاض جودة المعلومات المتعلقة بالأرباح المحاسبيه:

أن عملية التطويع المصطنع للأرباح تضر بجودة الأرباح والمعلومات المحاسبيه لأن قيام الإداره بممارسة هذا السلوك يجعل النتائج والمعلومات غير ممثله للواقع ، وبالتالي يعطي مؤشر غير صحيح عن أداء الشركه وربما ترتب علي ذلك إتخاذ قرارات من جانب المستثمرين تكون مبنيه علي معلومات مضلله ،  وبالتالي فإن ممارسة الشركه للتطويع يؤثر بالسلب علي مصداقية تلك المعلومات.

2-  إنخفاض أداء المنشأه في الأجل الطويل:

قد تقوم المنشأه بتأجيل بعض النفقات الإختياريه مثل الصيانه وتدريب الموظفين والإعلان وذلك للتأثير علي الأرباح في الأجل القصير ، ولكن يترتب علي هذه السياسه توقف الالات ونقص الإنتاجيه بالإضافه إلي فقدان حصة من السوق الأمر الذي ينعكس بالسلب علي أداء المنشأه في الأجل الطويل.

3-  إنخفاض القيم الأخلاقيه داخل المنشأه:

علي الرغم من أن التطويع قد يتم في إطار المعايير المحاسبيه إلا أن المنشات التي تمارس هذا السلوك تعطي رساله لموظفيها بأن تغيير الحقائق يعتبر سلوك مقبول ، مما يؤدي إلي خلق خطر متعلق بالمناخ الأخلاقي داخل المنشأه.

 

 

4-  الأثر العكسي لأساس الإستحقاق:

ويعني الأثر العكسي لأساس الإستحقاق أن إستخدام أساس الإستحقاق لزيادة الربح في الفتره الحاليه سوف يترتب عليه إنخفاض في أرباح الفترات التاليه ، فمثلا زيادة العمر الإفتراضي للأصول بهدف تخفيض الإهلاك وزيادة أرباح الفتره الحاليه يؤدي إلي إمتداد الإهلاك لفتره طويله ومن ثم تخفيض الربح في المستقبل.

5-  المخاطر التي تتعرض لها المنشأه عند إكتشاف السلوك:

تتمثل أهم هذه المخاطر في تقارير مراجعه متحفظه – إنتقادات حاده من قبل الصحافه الماليه – إنخفاض في أسعار الأسهم – إرتفاع تكلفة التمويل ، وقد يؤدي الأمر إلي إفلاس الشركه.

وسائل الحد من التطويع المصطنع للأرباح:

 توجد العديد من الوسائل في الفكر المحاسبي والإداري للــحــد من ممارسات التطويع خاصة الممارسات العدوانيه التي تقوم بها الإداره لتحقيق منافع شخصيه وخداع أصحاب المصالح ، الأمر الذي يترتب عليه العديد من الاثار السلبيه .

وتتمثل أهم تلك الوسائل فيما يلي:

1-      الحد من مرونة المعايير المحاسبيه:

تعتبر المعايير المحاسبيه أحد المصادر الأساسيه للتلاعب في الربح المحاسبي حيث تسمح المعايير للإداره بإستخدام حكمها الشخصي في بعض المواقف نظرا لخبرتها بظروف المنشأه بما يساهم في توفير معلومات مفيده لمتخذي القرارات ، لذلك يجب الحد من تلك الظاهره بإجراء تحسينات علي المعايير بهدف تخفيض مساحة الإختيار الممنوحه للإداره ووضعها في أضيق الحدود بما يساهم في الحد من ممارسات التطويع ، وعلي الرغم من أن تقييد مرونة المعايير قد يدفع الإداره إلي إستخدام الممارسات الحقيقيه إلا أن ذلك لا يعني عدم جدوي هذا الأسلوب ، وإنما يعني ضرورة إستخدام العديد من الوسائل الأخري التي تعمل في نفس الوقت للحد من الممارسات الحقيقيه.

2-      زيادة مستوي الإفصاح والشفافيه في التقارير الماليه:

حيث أن زيادة مستوي الإفصاح والشفافيه سوف يؤدي إلي زيادة قدرة مستخدمي القوائم والتقارير الماليه علي إكتشاف ممارسات التطويع مما يشكل عائق أمام الإداره عند ممارسة هذا السلوك.

3-      تدعيم كفاءة وإستقلال المراجعه الداخليه:

يساعد تدعيم كفاءة وإستقلال المراجعه الداخليه علي الحد من ممارسات التطويع ، حيث تساهم المراجعه الداخليه في الحد من هذه الظاهره بطريقتين:

-       الطريقه الأولي:منع ممارسات التطويع : وتعتبر هذه الطريقه إجراء وقائي ويتم خلالها قيام المراجعين الداخليين بشرح الأثار السلبيه لهذه الظاهره لكلا من أعضاء مجلس الإداره والمديرين وأيضا العاملين مما يؤدي إلي خلق مناخ أخلاقي.

-       الطريقه الثانيه:إكتشاف ممارسات التطويع : عن طريق إجراءات عديده مثل ملاحظة التغيرات غير المتوقعه لبنود الإيرادات والمصروفات في الشهر الأخير من السنه – مراجعة العمليات التي تتم مع الأطراف ذوي العلاقه – مراجعة التقديرات الهامه مثل المخصصات ، وتجدر الإشاره إلي أنه كلما زادت كفاءة وموضوعية أعضاء إدارة المراجعه الداخليه كلما قلت ممارسات التطويع والعكس.

وهناك مجموعه من القواعد ينبغي توافرها لتدعيم كفاءة وإستقلال إدارة المراجعه الداخليه وهي:

·       يتولي إدارة المراجعه الداخليه مسئول متفرغ لذلك بالشركه ويكون من القيادات الإداريه بها ويتبع مباشرة العضو المنتدب ويحضر كل إجتماعات لجنة المراجعه.

·      يكون قرار تعيين وعزل مدير إدارة المراجعه الداخليه وتحديد معاملته الماليه بقرار من العضو المنتدب بشرط موافقة لجنة المراجعه.

·      يجب أن يكون لمدير المراجعه الداخليه كافة الصلاحيات التي تمكنه من أداء عمله علي أكمل وجه.

·      يقدم مدير إدارة المراجعه الداخليه تقريرا ربع سنوي إلي مجلس الإداره وإلي لجنة المراجعه عن مدي إلتزام الشركه بأحكام القانون ومدي إلتزامها بقواعد الحوكمه.

4-      تدعيم دور مجلس الإداره:

حيث أنه كلما زادت فعالية الدور الرقابي الذي يؤديه المجلس كلما قلت ممارسات تطويع الأرباح ، وتؤثر خصائص مجلس الإداره علي مدي ممارسات التطويع المصطنع للأرباح وتتمثل أهم هذه الخصائص في :

·      إستقلال مجلس الإداره: فكلما زادت درجة إستقلال مجلس الإداره كلما زادت جودة التقارير الماليه ويتحقق الإستقلال لمجلس الإداره في الحالات الأتيه:

-   زيادة نسبة الأعضاء غير التنفيذيين داخل المجلس.

-   عدم إسناد وظيفة المدير التنفيذي ورئيس مجلس الإداره إلي نفس الشخص.

-   الحد من الممارسات المتعمده علي الأسهم أو خيارات الأسهم.

·      كفاءة مجلس الإداره: حيث أن كفاءة أعضاء مجلس الإداره غير التنفيذيين يعتبر شرط ضروري لتحقيق كفاءة وفعالية المجلس ، وكلما زادت كفاءة أعضاء مجلس الإداره غير التنفيذيين كلما قلت ممارسات التطويع المصطنع للأرباح وزادت جودة التقارير الماليه ، وهناك بعض القواعد اللازم تةافرها لتحقيق كفاءة مجلس الإداره وأهمها ما يلي:

- يجب أن يتضمن مجلس الإداره أغلبيه من الأعضاء غير التنفيذيين في الشركه ويجب أن تكون لدي الأعضاء غير التنفيذيين خبرات أو مهارات فنيه أو تحليليه مما يجلب نفعا للمجلس والشركه.

-     يجب توفير البيانات والمعلومات والشرح الكافي لأعضاء مجلس الإداره الجدد عن الشركه عند تعيينهم حتي يتمكنوا في أقرب وقت ممكن من الإلمام بكافة جوانبها العامه ونقاط ضعفها وهيكلها الإداري وعناصر ميزانيتها وكل ما يمكنهم من القيام بعملهم علي أكمل وجه.

- يتولي المجلس تعيين رئيس مجلس الإداره والعضو المنتدب ويفضل ألا يجمع ذات الشخص بين الصفتين.

-   يتم تعيين نائب رئيس مجلس إداره غير تنفيذي.

- علي مجلس الإداره أن يظل في كل وقت متابعا عن كثب لأحوال الشركه بشكل عام وألا يتخلي عن هذه المتابعه لغيره.

- لأعضاء المجلس طلب الحصول علي رأي إستشاري خارجي في أي من أمور الشركه وعلي نفقتها متي وافق علي ذلك أغلبيتهم.

-   لا يجب أن يقل عدد مرات إنعقاد المجلس عن مره كل 3 شهور.

- لا يجب أن تتجاوز مدة التعاقد الواحده لعضو مجلس الإداره التنفيذي أكثر من 3 سنوات ما لم يكن هناك أسباب واضحه ومحدده يتم الإفصاح عنها في الجمعيه العامه للشركه.

5-      جودة عملية المراجعه:

تساهم عملية المراجعه الخارجيه في الحد من ممارسات التطويع المصطنع للأرباح حيث أن المراجع الخارجي يقيد حرية الإداره في التلاعب بالأرباح ، وهنا كلما زادت جودة عملية المراجعه الخارجيه كلما قلت إمكانية ممارسة عملية التطويع المصطنع للأرباح.

 

Comments
Fatma - Jun 6, 2021, 9:22 AM - Add Reply

Thanks

You must be logged in to post a comment.

You must be logged in to post a comment.