بيت دمشقي بعدسة الفرنسي بونفيلس 1880

بيت دمشقي بعدسة الفرنسي بونفيلس 1880
من أطرف ما قيل في وصف البيت الدمشقي على لسان أحد الباحثين الأجانب حين شبّه البيت الدمشقي بالمرأة المتحجبة التي لايرى من محياها إلا ما ندر مضيفاً
إن الوصف بأبسط معانيه فيه العبرة التي إذا أردنا أن نصف البيت الدمشقي فيه لكان العبرة في البساطة الهندسية والتكوين والتشكيل الخارجي وروعة ودقة وإبداع
من يمر بحارات دمشق القديمة ويشاهد منازلها من الخارج فإنه يرى بيوتاً لا شكل لها ولا زينة
فالطابق الأرضي لا نوافذ فيه.. وقد طلي بالكلس على جدار حجري لا يرتفع أكثر من متر..
وفوقه طابق له شبابيك مغطاة بشبك من الخشب يدعى (الخص) وغالباً ما يكون بارزاً عن البيت.. يطل كشرفة صغيرة بحيث يرى الناس من حيث لا يرونه.
ولكن إذا دخلت إلى الدار الشامية وجدت فيها العجب العجاب من الجمال والروعة والفن..
إذاً البيت الدمشقي من الداخل غيره من الخارج
من الداخل جنة ومن الخارج شيء لا شكل له ولا جمال فيه
وقد يلاحظ الزائر لبيت دمشقي تاريخي اهتمام أهل الشام بتزيين وزخرفة الدور من الداخل وكانوا ينظرون في البناء إلى ثلاثة مقاصد في آن واحد هي المحافظة على العادات والتقاليد والصحة وطبيعة الإقليم معاً
وفي هذا الصدد يقولون:
إن هنالك عدة أسباب لذلك فالجدران العالية وعدم وجود شرفات خارجية تحافظ على خصوصية البيت وسكانه حسب عادات ومفاهيم تلك الأيام ولم يكن يتواجد في ذاك الزمان أماكن تسلية وترفيه
فنساء الحارة يجتمعن في البيوتات ويتسامرن ويقمن حفلات الرقص والغناء..
لذا اعتنوا بجماله الداخلي من زخرفات وتزيينات وجعله على حدِّ قول نزار قباني "قارورة عطر" لأنه كان يحتوي على أجمل أنواع الورود والفل والياسمين.. وأيضاً ينطبق هذا الحال على حد كبير على الرجال.
ولكن هنالك سبب آخر لجعل البيت الدمشقي من الداخل غيره من الخارج حسبما يروي الأقدمون فيقولون:
إن الدمشقي لكثرة ما عانى من موجات الغزو والنهب والتقلبات وألوان الاستعمار القائم على الجور والتعسف، كان يحاول جهده أن يخفي النعمة ولا يظهرها، ذلك أن النعمة في ذلك الزمن قد تكون نقمة على صاحبها وتُعرِضه للقتل أو النهب
Comments

You must be logged in to post a comment.