الحياة و الواقعيه و تعريفهما و كيفية التعايش معهما

من اكثر التعريفات الواقعية اللي مرت عليا اللي تبحث في مفهوم السعادة ، هي تعريفها من زاوية انها مقدار المشاكل التي يتم حلّها يومياً.

 

التعريف قرر حقيقة ان كل يوم عبارة عن مجموعة من المشاكل الصغيرة والكبيرة، بالمعنى الواسع لمفهوم المشكلة، وان المشكلات هي جزء أصيل من دورة الحياة اليومية مش شيء طارئ عليها  .. الاستيقاظ مبكرا مشكلة ، الكسل للتمشية والاستحمام مشكلة ، المذاكرة مشكلة ، زيارة قريب لك مشكلة ، زيارة الطبيب مشكلة ، مروراً بالمشاكل الاجتماعية والوظيفية اليومية الثقيلة.

 

قالك طالما عندك القدرة والاندفاع لمواجهة المشاكل اليومية او المرحلية بشكل مباشر، وقادر على حلّ او تجاوز قدر لا بأس به منها ، فغالباً شعورك بالسعادة سيكون أعلى ، ومتوسط ارتفاعات دوبامينك عالية، لسببين: شعور الانجاز بتجاوز المشكلات أولاً.  وثانياً ، ان كل يوم أو مرحلة سيأتي بمشاكله الجديدة فقط، بدون استدعاء مستمر لمخزون مشكلات من الماضي. 

 

اما التعاسة، وفقاً للتعريف نفسه، فهي مقدار المشاكل التي يتم تجاهلها / تأجيل التصدي لها يوميا أو مرحلياً. ولما كل يوم / مرحلة له مشاكله الجديدة، فييجي اليوم التالي بمشاكله الجديدة مُضافاً اليها مشاكل اليوم / المرحلة القديمة الذي قبله .. فيحصل التراكم الملعون المريع للهموم القادمة من كل ابواب المشاكل المواربة والمُتجَاهلة والمؤجلة ، اللي بتسمم كل شيء وتفصيلة ونفَس في الحياة.

الحياة كلها ما هي الا صراع على الوسائل وليس الأهداف. مفيش حد بيتصارع على تحديد اهداف حتى لو تشابهت، الصراع كله في وسائل تحقيق هذه الاهداف، صراع الوصول اليها، مش تحديدها.

 

الاهداف في حد ذاتها معظمها معروف ومكرر حتى لو انت بتعتبره شيء خاص بالنسبالك ، لو كُشف عنك غطاءك هتعرف ان ملايين البشر يرجون ما ترجوه، ويشكون ما تشكوه. هي نفس الاهداف لكن بتجلّيات وظروف وأشخاص وبيئات مختلفة.

 

الغايات واحدة بأشكال مختلفة، ثروة وصحة وأمان وتلبية رغبات واستمتاع وسعادة وجمال وعائلة، واجابات على اسئلة ، وتفوق واثبات ذات وتميز وعمر طويل ، وآلام أقل ، وأحزان أقل،وموت رحيم بلا آلام، الخ .. بل حتى فيما يتعلق بالنظرة الماورائية الى مفهوم الآخرة ، الاهداف مُشتركة: حياة افضل في جنة أو عالم آخر أجمل.

 

فلا أنت ولا انا جبنا التايهة ، نفس الأهداف بأشكال مختلفة متعلّقة في السقف ، والاختبار كله في وسائل الوصول للسقف، وكلٌ يغنّي على ليلاه. اللي يتعلم واللي يصبر واللي يسهر واللي يقرا واللي يبتكر واللي يهاجر واللي يبحث عن طرق مجربة أو مكررة أو خفية واللي يقتل واللي يسرق واللي يفرّط.

 

 وفي صراع الوسائل، تظهر شخصيات الجميع على حقيقتها، ومعايير الخير والشر ، وطبائع النفوس ، والملايكة والشياطين، وكل ما قامت عليه دنيا البشر من تناقضات عموما في القول والفعل.

في النهاية ، سواءً عاجبك أو لا ، قوانين الطبيعة تقرر ان أفضل الأشجار المثمـرة يجب أن تنبت في تربة مُسمّدة بروث الحيوانات .. 

 

كل شيء مثمـر في الحياة  هو في النهاية جاء كمخاض لطريق طويل كان روث الحيوانات جزء أساسي من رحلته .. أي شيء مثمـر been through a lot of shit .. حتى أزهار الياسمين .. فمعلش ، لازم تستحمل روث الحيوانات اللي بيتحدف على تربتك ، وتحوّله لعنصـر فّعال يساعدك انك تنمو وتثمر .. 

 

مفيش أشجار مثمـرة تنبت وتنمـو في تربة مُسمّدة بالعطور الباريسية .. دا شيء ضد قوانين الطبيعة .. في طريقك للتحول لشجرة مثمرة ، لازم يكون فيه روث ما مزعج ومؤلم في حياتك.. والروث لازم يكون مستمد من حيوان خاص موجود في تفاصيل حياتك أيضاً ..

 

 احياناً بس الحياة بتجاملك بزيادة، فترمي عليك روث قطيع كامل من الحيوانات .. حمير على أبقار على بهايم على كلاب على جواميس برية .. معلش ، التنوّع دا مهم على المدى الطويل وعلى نوعية الثمـار أيضاً ..

 

Comments

You must be logged in to post a comment.